شيخ الشريعة الاصفهاني

3

إفاضة القدير في أحكام العصير

المغلي بأقسامه من العنبي والتمري والزبيبي مما غلى بنفسه أو بالنار وحليتها ذهب ثلثاها أو لم يذهب عدا العنبي الذي غلى ولم يذهب ثلثاه فاختاروا حرمته فقط دون النجاسة وهم كثير من المتأخرين وجل المعاصرين أو كلهم ، . وبنى ثلة أخرى على مثل ما بنوا الا إنهم أضافوا إلى حرمة العنبي النجاسة ، وهو الذي يدعى انه المشهور أو عليه الأكثر ، واختار بعضهم كالوحيد البهبهاني حرمة الجميع ونجاسته قبل ذهاب الثلثين زعما منه ان كلها مما يوجب الإسكار ولو خفيا ، . ومال بعضهم إلى الحرمة في الزبيبي والعنبي والتمري من دون نجاسته ، وبعضهم إلى الحرمة فقط في خصوص الأولين وبعضهم إلى الحرمة والنجاسة فيهما ، . وكل هذه الأقوال منحرفة عندي من سنن الطريق غير مبنية على الإتقان والتحقيق ، وتحديق النظر والتدقيق ، وكان الحق عندي ما لوح إليه كثير من أساطين القدماء وأعيان الفقهاء وإن صارت مهجورة بعد ما كانت شايعة ، وعادت مستورة غب ما كانت ظاهرة ، وعلمت يقينا ان من يأتي بعد هؤلاء المطنبين المتأخرين ينظر إلى مقالهم ، وينسج على منوالهم ، ولا يخرج عما عرفت من أقوالهم ، فأوحببت على نفسي كشف هذه الملمة ، وتنقيح هذه المسئلة المهمة ، ولا أظن بمن له تيقظ وفطانة ، وغور في الرواية والدراية ، واتصاف بالإنصاف ، وتجنب عن الاعتساف أين يعدل عما أوقفت عليه في هذه الرسالة ، وأوضحته في هذه العجالة ، وسميتها ( إفاضة القدير في أحكام العصير ) ورتبتها على مقالات وفصول وخاتمة . المقالة الأولى بيان مورد الخلاف والاشكال في العصير ( 1 ) اعلم أن المتحصل من كلمات جل المتعرضين للاحتجاج والاستدلال ، المستوعبين بزعمهم للأدلة والأقوال ، انه لا إشكال في حلية جميع أنواع العصير ما لم تغل ، كما أنه لا إشكال في حلية ما عدا عصير العنب والرطب والتمر والزبيب غلى أو لم يغل ما لم يسكر ولا في حرمة عصير العنب إذا غلى بنفسه أو بالنار ولم يذهب ثلثاه وإنما الخلاف والاشكال في موضعين : ( أحدهما ) في عصير العنب الذي غلى ولم يذهب ثلثاه ولم يصر

--> ( 1 ) لا يخفى ان العناوين الموضوعة في هذا المقام وما بعده ليست من كلام المصنف ( قده ) بل إنما وضعناها تسهيلا للقاري ( المصحح )